الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
344
تفسير روح البيان
فيكون من تمام كلام بلقيس ويجوز ان يكون تصديقا لها من جهة اللّه تعالى اى وكما قالت هي تفعل الملوك وفيه إشارة إلى أن العاقل مهما تيسر له دفع الخصوم بطريق صالح لا يوقع نفسه في خطر الهلاك بالمحاربة والمقاتلة بالاختيار الا ان يكون مضطرا قال بعضهم من السؤدد الصلح وترك الافراط في الغيرة وفيه إشارة أخرى وهي ان ملوك الصفات الربانية إذا دخلوا قرية الشخص الإنساني بالتجلي أفسدوها بإفساد الطبيعة الانسانية الحيوانية ( وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها ) وهم النفس الامارة وصفاتها ( أَذِلَّةً ) لذلوليتهم بسطوات التجلي ( وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ) مع الأنبياء والأولياء لأنهم خلقوا لمرآتية هذه الصفات إظهارا للكنز المخفي فيكون قوله ان الملوك إلخ نعت العارف كما قال أبو يزيد البسطامي قدس سره وقال جعفر الصادق رضى اللّه عنه أشار إلى قلوب المؤمنين فان المعرفة إذا دخلت القلوب زال عنها الأماني والمرادات اجمع فلا يكون القلب محل غير اللّه وقال ابن عطاء رحمه اللّه إذا ظهر سلطان الحق وتعظيمه في القلب تلاشى الغفلات واستولت عليه الهيبة والإجلال ولا يبقى فيه تعظيم شئ سوى الحق فلا تشتغل جوارحه الا بطاعته ولسانه الا بذكره وقلبه الا بالإقبال عليه قال بعضهم من قوبل باسمه الملك رأى نفسه في قبضته فسلم له في مملكته وقام بحق حرمته على بساط خدمته وفي الفتوحات المكية للملك ان يعفو عن كل شئ الا عن ثلاثة أشياء وهي التعرض للحرم وافشاء سره والقدح في الملك نسأل اللّه حسن الأدب في طريق الطلب وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ إلى سليمان وقومه رسلا بِهَدِيَّةٍ عظيمة وهي اسم للشئ المهدى بملاطفة ورفق قال في المفردات الهدية مختصة باللطف الذي يهدى بعضنا إلى بعض فَناظِرَةٌ قال في كشف الاسرار الناظر هاهنا بمعنى المنتظر وقال الكاشفي [ پس نكرندهام كه از آنجا ] بِمَ أصله بما على أنه استفهام اى بأي شئ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ بالجواب من عنده حتى اعمل بما يقتضيه الحال - روى - انها بعثت خمسمائة غلام عليهم ثياب الجواري وحليهن كالاساور والأطواق والقرطة مخضبى الأيدي راكبى خيل مغشاة بالديباج محلاة اللجم والسروج بالذهب المرصع بالجواهر وخمسمائة جارية على رماك في زىّ الغلمان والف لبنة من ذهب وفضة وفي المثنوى هديهء بلقيس چهل اشتر بدست * بار آنها جمله خشت زر بدست « 1 » وتاجا مكللا بالدر والياقوت المرتفع قيمة والمسك والعنبر وحقة فيها درة ثمينة عذراء اى غير مثقوبة وخرزة جزعية معوجة الثقب وكتبت كتابا فيه نسخة الهدايا وبعثت بالدية رجلا بالإشراف قومها يقال له المنذر بن عمرو وضمت اليه رجالا من قومها ذوى رأى وعقل وقالت إن كان نبيا ميز بين الغلمان والجواري واخبر بما في الحقة قبل فتحها وثقب الدرة ثقبا مستويا وسلك في الخرزة خيطا ثم قالت للمنذر ان نظر إليك نظر غضبان فهو ملك فلا يهو لنك منظره وان رأيته هشا لطيفا فهو نبي فاقبل الهدهد نحو سليمان مسرعا فأخبره الخبر فأمر سليمان الجن فضربوا لبن الذهب والفضة وفرشوها في ميدان بين يديه طوله ستة فراسخ وجعلوا حول الميدان حائطا شرفاته من الذهب والفضة [ يعنى كرد ميدان ديوار برآوردند
--> ( 1 ) در أوائل دفتر چهارم در بيان قصهء هديه فرستادن بلقيس از شهر سبا إلخ